فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال:
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرين
فقالوا مجيبين له:
نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا
وفي البخاري أيضا عن البراء: رأيته صلى الله عليه وسلم ينقل من تراب الخندق حتى وارى عنا الغبار جلدة بطنه، وكان كثير الشعر، فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة وهو ينقل التراب:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الأولى قد رغبوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا
قال: يمد بها صوته. وفي رواية له أيضا:
إن الأولى قد بغوا علينا ... إن أرادوا فتنة أبينا
وفي حديث سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي أنه صلى الله عليه وسلم حين ضرب في الخندق قال:
بسم الإله وبه بدينا ... ولو عبدنا غيره شقينا