فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 6724

ص -103- وقد اختلف في عدد مَن تجزئ عنه البدنة والبقرة.

فقيل: سبعة. وقيل: عشرة. وهو قول إسحاق، ثم ذكر أحاديث. ثم قال: وهذه الأحاديث تخرج على أحد وجوه ثلاثةٍ: إمّا أن يقال: أحاديث السّبعة أكثر وأصحّ، وإمّا أن يقال: عدد البعير بعشر من الغنم في الغنائم، لأجل تعديل القسمة، وأمّا في الهدايا والضّحايا، فهو تقدير شرعي، وإمّا أن يقال: ذلك يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والإبل. والله أعلم.

ونحر ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بمنحره بمنى، وأعلمهم أنّ"منى كلّها منحر"، وأن"فجاج مكّة طريق ومنحر".

وفيه دليل على أنّ النّحر لا يختصّ بمنى، بل حيث نحر من فجاج مكّة أجزأه، لقوله:"وقفت ها هنا وعرفة كلّها موقف".

وسئل أن يُبْنَى له بمنى مظلّة من الحرّ، فقال:"لا. مِنى مناخ مَن سبق".

وفيه دليل على اشتراك المسلمين فيها، وأنّ مَن سبق إلى مكانٍ، فهو أحقّ به حتى يرتحل عنه، ولا يملك بذلك.

فلمّا أكمل نحره، استدعى بالحلاق، فحلق رأسه، وقال:"يا معمر أمكنك رسول الله من شحمة أذنه، وفي يدك الموسى". فقال: أمّا والله يا رسول الله إنّ ذلك لمن نعمة الله عليَّ ومنّه. قال:"أجل". ذكره أحمد. وقال له:"خذ". وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم قسمه بين مَن يليه، ثم أشار إليه، فحلق الأيسر، ثم قال:"ها هنا أبو طلحة؟"فدفعه إليه.

ودعا للمحلّين بالمغفرة ثلاثًا، وللمقصّرين مرّة، وهو دليل على أنّ الحلق نسكٌ ليس بإطلاق من محظور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت