فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ص -104- فصل
ثم أفاض إلى مكّة قبل الظّهر راكبًا، فطاف طواف الإفاضة، ولم يطف غيره، ولم يسع معه، هذا هو الصّواب، ولم يرمل فيه، ولا في طواف الوداع، وإنّما رمل في طواف القدوم.
ثم أتى زمزم وهم يسقون، فقال:"لولا أن يغلبكم النّاس لنَزلت فسقيت معكم"، ثم ناولوه الدلوّ، فشرب وهو قائم، قيل: لأنّ النَّهي عن الشّرب قائمًا على وجه الاختيار، وقيل: للحاجة وهو أظهر.
وفي (الصّحيح) عن ابن عبّاس: طاف رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في حجّة الوداع على بعيرٍ يستلم الرّكن بمحجن، وفيه مثله من حديث جابر، وفيه: لأن يراه النّاس، وليشرف، وليسألوه، فإنّ النّاس غشوه. وهذا ليس بطواف الوداع، فإنّه طافه ليلًا، ولا طواف القدوم، فإنّه رمل فيه، ولم يقل أحد: رملت به راحلته، ثم رجع إلى منى.
واختلف هل صلّى الظّهر بها أو بمكّة؟وطافت عائشة في ذلك اليوم طوافًا واحدًا، وسعت سعيًا واحدًا أجزأها عن حجّها وعمرتها.
وطافت صفية ذلك اليوم، ثم حاضت فأجزأها ذلك عن طواف الوداع، فاستقرّت سنته ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إذا حاضت المرأة قبل الطّواف أن تقرن وتكتفي بطوافٍ واحدٍ، وسعيٍ واحدٍ، وإن حاضت بعد طواف الإفاضة أجزأها عن طواف الوداع.
ثم رجع إلى منى من يومه ذلك فبات بها، فلمّا أصبح انتظر زوال الشّمس، فلمّا زالت مشى إلى الجمرة ولم يركب فبدأ