بني كنانة: دعوني آته. فقالوا: ائته. فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن، فابعثوها. فبعثت له، واستقبله الناس يلبون. فلما رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت. فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت. فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال: دعوني آته. فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا مكرز وهو رجل فاجر، فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم. فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو. قال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه وسلم: قد سهل الله لكم من أمركم.
وفي رواية ابن إسحاق: فدعت قريش سهيل بن عمرو فقالوا: اذهب إلى هذا الرجل فصالحه. فقال صلى الله عليه وسلم:"قد أرادت قريش الصلح حين بعثت هذا". فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم جرى بينهما الصلح.
وذكر ابن إسحاق أيضا في روايته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى أهل مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له، فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي، وليس بمكة أحد من بني عدي بن كعب يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها. ولكني أدلك على رجل أعز بها مني، عثمان بن عفان. فدعا رسول الله عثمان بن عفان فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لقتال ولا لحرب، وأنه إنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته، فخرج عثمان إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو أقبل أن يدخلها فحمله بين يديه ثم أجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت أشراف قريش لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف. فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول الله صلى الله عليه وسلم. واحتبسته قريش عندها حتى ظن رسول الله والمسلمون عثمان قد قتل.
قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين بلغه أن عثمان قد قتل: لا نبرح حتى نناجز القوم. ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيعة