فهرس الكتاب

الصفحة 5205 من 6724

إن النوم غلب عليهم تلك الليلة فلم يقم منهم أحد، حتى أن الديكة لم تصح، فلما رأوا الجيش قالوا: محمد، والله محمد والخميس. ثم رجعوا هاربين إلى مدينتهم، فقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن أنس:"الله أكبر خربت خيبر، الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين"انتهى.

ولما دنا النبي صلى الله عليه وسلم وأشرف عليها قال:"قفوا"، فوقف الجيش، فقال:"اللهم رب السموات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، إنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، ونعوذ بك من شر هذه القرية وشر أهلها وشر ما فيها. وأقدموا بسم الله". وقاتل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر وقاتلوه أشد القتال. واستشهد من المسلمين خمسة عشر، وفتحها الله عليه حصنا حصنا، وأخذ كنز آل الحقيق الذي كان في مسك الحمار، وكانوا قد غيبوه في خربة.

ولما تيقن صلى الله عليه وسلم أن اليهود تحارب وعظ أصحابه وحرضهم على الجهاد ورغبهم في الثواب وبشر بأن من صبر فله الظفر والغنيمة.

روي أن خباب بن المنذر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله أم هو الرأي في الحرب؟ قال:"بل هو الرأي". فقال: يا رسول الله، إن هذا المنزل قريب جدا من حصن نطأة، وجميع مقاتلي خيبر فيها، وهو يدرون أحوالنا ونحن لا ندري أحوالهم، وسهامهم تصل إلينا وسهامنا لا تصل إليهم ولا نأمن من بياتهم. وأيضا هذا بين النخلات ومكان غائر وأرض وخيمة، لو أمرت بمكان خال من هذه المفاسد نتخذه معسكرا. قال:"الرأي ما أشرت إليه". وقد جرى مثل هذا في غزوة بدر.

وفي البخاري: وكان علي بن أبي طالب تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان رمدا فلحق، فلما بتنا الليلة التي فتحت قال صلى الله عليه وسلم:"لأعطين الراية أو ليأخذن الراية غدا رجلا بحبه الله ورسوله". وفي حديث سهل عند البخاري:"ويحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه". فبات الناس يدوكون1 ليلتهم أيهم يعطاها؟ فلما

ـــــــ

1 يدوكون: يختلفون ويسألون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت