ثلاث وثلاثون سنة، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فتقدم بها وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه، ويتردد بعض التردد ويقول:
أقسمت يا نفس لتنزلنه ... لتنزلن أو لتكرهنه
إن أجلب الناس وشدوا الرنة ... مالي أراك تكرهين الجنه
قد طال ما قد كنت مطمئنه ... هل أنت إلا نطفة في شنه
ويقول:
يا نفس إن لا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلهما هديت
يريد صاحبيه زيدا وجعفر، ثم قاتل رضي الله عنه حتى قتل ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بني عجلان فقال: يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم. فقالوا: أنت. قال: ما أنا بفاعل. فاصطلح الناس على خالد بن الوليد. فلما أخذ الراية دافع القوم وخاشى بهم، ثم انحاز وانحيز عنه حتى انصرف بالناس.
وذكر ابن سعد أن الهزيمة كانت على المسلمين والذي في صحيح البخاري أن الهزيمة كانت على الروم.
قال في الهدى:"والصحيح ما ذكره ابن إسحاق أن كل طائفة انحازت وانحيز عنها". انتهى.
روي عن أبي هريرة قال: لما قتل ابن رواحة انهزم المسلمون، فجعل خالد يدعو أخراهم ويمنعهم عن الفرار وهم لا يسمعون، حتى نادى قطبة بن عامر: