ومنها التأسي بالأنبياء، والصبر كصبرهم، لقوله عليه السلام:"قد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر".
ومنها هي من علامات نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم إخباره بخروج الخوارج قبل وقت خروجهم بمدة، فصار الأمر كما أخبر صلى الله عليه وسلم.
وفيها أنها تفيدك الخوف العظيم على نفسك ولا تغتر بالهالك ولو كان من أعبد الناس وأزهدهم.
وفيها معرفة المؤمن أن كل ما خالف هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدى أصحابه فهو باطل مردود على صاحبه، وإن كان قصده رضا الله، لأن الخوارج لم يقصدوا ببدعتهم إلا رضا الله والجنة، ولكن لما كان دينهم ومذهبهم خلاف هدى رسول الله وهدى أصحابه كانوا هم شر الخلق والخليقة.
ولهذا حرض النبي صلى الله عليه وسلم على قتالهم إذا خرجوا وقال:"لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد"، وقال:"هم شر الخلق والخليقة".
وفيها معرفة المؤمن أن المنتسب إلى الإسلام والسنة الزهد والعبادة قد يمرق من الإسلام، فإذا كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين ممن انتسب إلى الإسلام من مرق منه مع عبادته العظيمة فليعلم أن المنتسب إلى الإسلام والسنة في هذه الأزمان قد يمرق أيضا من الإسلام، وذلك بأسباب: منها الغلو الذي ذمه الله حيث قال في كتابه {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} وقال صلى الله عليه وسلم:"إياكم والغلو، فإنما أهلك من قبلكم الغلو".
ومن ذلك الغلو في المخلوق كائنا من كان، فكل من غلا في نبي أو رجل صالح كالمسيح أو عزير أو علي بن أبي طالب أو عبد القادر أو معروف الكرخي أو غيرهم وجعل فيه نوعا من الإلهية مثل أن يدعوه مع الله أو يستغيث به في رخاء أو شدة ليفرج كربته أو يجلب إليه منفعته أو ينذر له ليجلب له خيرا أو يدفع عنه شرا، أو يذبح له ذبيحة يتقرب بها إليه أو يقول إذا ذبح شاة"باسم سيدي"أو يعيده بالسجود له أو لقبره.
فكل هذا شرك وضلال وغلو في الدين وجعل إله مع رب العالمين، يستتاب صاحبه، فإن تاب وإلا قتل كافرا مرتدا.