فهرس الكتاب

الصفحة 5280 من 6724

فما ظنك بعطاء قوى الإسلام وأهله وأذل الكفر وحزبه، واستجلب به قلوب رؤوس القبائل والعشائر الذين إذا غضبوا غضب لغضبهم أتباعهم، وإذا رضوا رضوا لرضاهم، فإذا أسلم هؤلاء لم يتخلف أحد من قومهم.

فلله ما أعظم موقع هذا العطاء وما أجداه وأنفعه للإسلام وأهله. ومعلوم أن الأنفال لله ولرسوله يقسمها حيث أمره لا يتعدى الأمر، فلو وضع الغنائم بأسرها في هؤلاء لمصلحة الإسلام العامة لما خرج عن الحكمة والمصلحة والعدل.

ولما عميت أبصار ذي الخويصرة التميمي وأضرابه عن هذه المصلحة والحكمة قال له قائلهم: اعدل فإنك لم تعدل، وقال غيره: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله. ولعمر الله إن هؤلاء من أجهل الخلق برسوله وبمعرفته بربه وطاعته له وتمام عدله وإعطائه لله ومنعه لله.

ولله سبحانه أن يقسم الغنائم كما يحب، وله أن يمنعها الغانمين جملة كما منعهم غنائم مكة وقد أوجفوا عليها بخيلهم وركابهم، وله أن يسلط عليها نارا من السماء تأكلها، وهو في ذلك كله أعدل العادلين وأحكم الحاكمين، وما فعل من ذلك عبثا ولا قدره سدى، بل هو عين المصلحة والحكمة والعدل والرحمة، مصدره كمال علمه وعزته ورحمته.

ولقد أتم نعمته على قوم ردهم إلى منازلهم برسوله يقودونه إلى ديارهم وأرضى من لم يعرف قدر هذه النعمة بالشاة والبعير كما يعطي الصغير ما يناسب عقله ومعرفته. ويعطي العاقل اللبيب ما يناسبه، وهذا فضله وهذا فضله، وليس هو سبحانه تحت حجر أحد من خلقه فيوجبون عليه بعقولهم ويحرمون، ورسوله منفذ لأمره. والله أعلم.

وفيها أن السلامة من ألسنة الناس غاية لا تدرك كما قال الشافعي، فعليك بما يصلحك عند الله ودع عنك الناس. فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم فيه ونسب إلى الجور والظلم وهو رسول رب العالمين وأعظم الخلق عدلا وأمانة ومع هذا قيل فيه ما قيل، فكيف يطمع العاقل في السلامة من الناس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت