الروايتين عن أحمد، والثالث لا بد من شاهدين نص عليه أحمد لأنه دعوى قتل فلا تقبل إلا بشاهدين.
وفي القصة دليل على مسألة أخرى وهي أنه لا يشترط في الشهادة التلفظ بلفظ أشهد.
قال في الهدى: وهذا أصح الروايات عن أحمد في الدليل، قال شيخنا: ولا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين اشتراط لفظة الشهادة، وقد قال ابن عباس: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح، ومعلوم أنهم لم يتلفظوا بلفظة أشهد.
وقوله"فله سلبه"دليل على أنه له سلبه غير مخمس، وقد صرح بهذا في قوله لسلمة بن الأكوع لما قتل قتيلا: له سلبه.
وفي المسألة ثلاثة مذاهب: هذا أحدها. والثاني: كالغنيمة، وهذا قول الأوزاعي، وأهل الشام، وهو مذهب ابن عباس لدخوله في آية الغنيمة. والثالث: إن استكثره الإمام خمسه وهو قول إسحاق، وفعله عمر بن الخطاب رواه عنه ستة في مبارزة البراء المرزبان.
قال صاحب الهدى: والأول أصح، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخمس السلب وقال: هو له أجمع، ومضت على ذلك سنته وسنة الصديق بعده، وما فعله عمر اجتهاد.
وفي الحديث دليل على أنه من أصل الغنيمة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى به للقاتل ولم ينظر في قيمته وقدره واعتبار خروجه من خمس الخمس.
وفيها جواز نصب المنجنيق على الكفار ورميهم به وإن أفضى إلى قتل من لم يقاتل من النساء والذرية.
وفيها جواز قطع شجر الكفار إذا كان ذلك يضعفهم ويغيظهم وهو أنكى فيهم.
ومنها أن العبد إذا أبق من المشركين إلى المسلمين صار حرا.