فهرس الكتاب

الصفحة 5284 من 6724

ومنها استجابة الله دعاء رسوله لثقيف أن يهديهم ويأتي بهم، وقد حاربوه وقاتلوه وقتلوا جماعة من أصحابه وقتلوا رسوله الذي أرسله إليهم يدعوهم إلى الله، ومع هذا كله فدعا لهم ولم يدع عليهم، وهذا من كمال رحمته ونصيحته.

ومنها كمال محبة الصديق وقصده التقرب إليه بكل ما يمكنه، ولهذا ناشد المغيرة أن يدعه هو يبشر النبي صلى الله عليه وسلم بقدوم وفد الطائف ليكون هو الذي فرحه بذلك.

وهذا يدل على أنه يجوز للرجل أن يسأل أخاه أن يؤثره بقربة من القرب، وأنه يجوز للرجل أن يؤثر بها أخاه، وقول من قال من الفقهاء لا يجوز الإيثار بالقرب لا يصح.

وقد آثرت عائشة عمر بن الخطاب بدفنه في بيتها بجوار النبي صلى الله عليه وسلم وسألها عمر ذلك فلم تكره له السؤال ولا لها البذل. وهل إهداء القرب المجمع على جوازها والمتنازع فيها إلى الميت إلا إيثار بالقرب. فأي فرق بين أن يؤثره بفعلها ليحرز ثوابها وبين أن يعملها ثم يؤثره بثوابها؟

ومنها أنه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوما واحدا، فإنها شعائر الكفر والشرك، وهي أعظم المنكرات، فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة البتة.

وهذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثانا وطواغيت تعبد من دون الله، والأحجار التي تقصد للتعظيم والتبرك والنذر والتقبيل، لا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض مع القدرة على إزالته، وكثير منها بمنزلة اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى وأعظم شركا عندها وبها وبالله المستعان.

ولم يكن أحد من أرباب هذه الطواغيت يعتقد فيها أنها تخلق وترزق وتحيي وتميت، وإنما كانوا يفعلون عندها وبها ما يفعله إخوانهم من المشركين اليوم عند طواغيتهم، فاتبع هؤلاء سنن من كان قبلهم وسلكوا سبيلهم حذو القذة بالقذة، وأخذوا شبرا بشبر وذراعا بذراع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت