فهرس الكتاب

الصفحة 5356 من 6724

قال ابن حزم: حج رسول الله واعتمر قبل النبوة وبعدها وقبل الهجرة حججا وعمرا لا يعرف عددها، ولم يحج عليه السلام بعد أن هاجر إلى المدينة إلا حجة واحدة وهي حجة الوداع سنة عشر، واعتمر بعد أن هاجر إلى المدينة أربع عمر: عمرتين مفردتين قصد بهما في ذي القعدة وأتمهما، إحداهما عمرة القضية سنة سبع، والأخرى عمرته من الجعرانة عام ثمان إثر وقعة حنين في ذي القعدة أيضا، واعتمر عمرة ثالثة قرنها مع حجة الوداع، والرابعة عمرته التي صده عنها المشركون سنة ست في ذي القعدة عام الحديبية. فخرج صلى الله عليه وسلم من المدينة بعدما صلى الظهر بها أربعا ثم ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه وخطبهم قبل ذلك خطبة علمهم فيها وجوه الإحرام وواجباته وسننه، يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة.

ثبت في الصحيحين: صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين. ولمسلم عن جابر: أذن رسول الله في الناس في العاشرة وأعلم الناس أنه حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يريد أن يأتم برسول الله ويعمل بمثل عمله. انتهى. وخرج معه عليه الصلاة والسلام تسعون ألفا ويقال مائة وأربعة عشر ألفا ويقال أكثر كما حكاه البيهقي. وكان أول ذي الحجة يوم الخميس، وخروجه من المدينة يوم السبت كما تقدم، ودخوله مكة صبح رابعة ذي الحجة كما ثبت في حديث عائشة، وذلك يوم الأحد، فيكون المكث في الطريق ثمان ليال وهي المسافة الوسطى، وكانت الوقفة يوم الجمعة.وأخرج صلى الله عليه وسلم معه نساءه كلهن في الهوادج، وساق معه الهدي هو وأبو بكر وعمر وذوو اليسار من أصحابه، فقلده وأشعره، وبات بذي الحليفة وقال:"أتاني الليلة آت من ربي وقال: صلى الله عليه وسلم بهذا الوادي المبارك، وقل: عمرة وحجة". رواه البخاري عن عمر، وصلى بها المغرب والعشاء والصبح والظهر، فصلى خمس صلوات وطاف على نسائه كلهن تلك الليلة. فلما أراد الإحرام اغتسل غسلا ثانيا لإحرامه غير غسل الجماع الأول ثم طيبته عائشة بيدها بذريرة وطيب فيه مسك في بدنه ورأسه حتى كان وبيص المسك يرى في مفارقه ولحيته، ثم استدامه ولم يغسله، ثم لبس إزاره ورداءه ثم صلى الظهر ركعتين، ثم أهل بالحج والعمر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت