مصلاه وقرن بينهما. ولم ينقل أنه صلى للإحرام ركعتين غير فرض الظهر، وكان قارنا بين الحج والعمرة لبضعة وعشرين دليلا ذكرها في الهدى. ولمسلم عن جابر: ثم ركب القصواء حتى إذا استوت ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش وعن يمينه بمثل ذلك وعن شماله بمثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ورسول الله بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله وما عمل به من شيء عملنا به، فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد:"لبيك لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك". وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله شيئا منه. ولزم رسول الله تلبيته. قال جابر: لسنا نرى إلا الحج لسنا نعرف العمرة.
وفي الصحيحين عن عائشة: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج، وأهل رسول الله بالحج. فأما من أهل بالحج أو جمع بين الحج والعمرة فلم يحلق حتى كان يوم النحر. انتهى.
وجمع شيخ الإسلام ابن تيمية بين الأحاديث المختلفة في صفة حجه صلى الله عليه وسلم بأن قال: والصواب أن الأحاديث في هذا الباب متفقة ليست بمختلفة إلا اختلافا يسيرا يقع مثله في غير ذلك، فإن الصحابة ثبت عنهم أنه تمتع، والتمتع عندهم يتناول القرآن، والذين روي عنهم أنه أفرد روي عنهم أنه تمتع كما في الصحيحين عن عمران أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين حج وعمرة، ثم إنه لم ينه عنه حتى مات ولم ينزل فيه قرآن يحرمه.
وفي رواية عنه تمتع نبي الله وتمتعنا معه، فهذا عمران وهو من أجل السابقين الأولين أخبر أنه تمتع، وأنه جمع بين الحج والعمرة. والقارن عند الصحابة متمتع، ولهذا أوجبوا عليه الهدي، ودخل في قوله تعالى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} ، وما ذكره بكر بن عبد الله المزني أنه لبى بالحج وحده فجوابه أن الثقات الذين هم أثبت في ابن عمر مثل سالم ابنه ونافع رووا عنه أنه قال: تمتع رسول الله بالعمرة إلى الحج. فتغليط بكر أولى من تغليط سالم. ويشبه أن ابن عمر قال له"أفرد الحج"فظن أنه قال لبى بالحج. فإن إفراد الحج كانوا يطلقونه