فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 6724

ص -119- تقطع الطّيرة على المتطيّرين، فاقتضت حكمة الرّؤوف بأمّته أن يمنعهم من أسباب توجب سماع المكروه أو وقوعه، هذا إلى ما ينضاف إلى ذلك من تعليق ضدّ الاسم عليه بأن يسمّى يسارًا مَن هو أعسر النّاس، ونجيحًا مَن لا نجاح معه، ورباحًا مَن هو من الخاسرين، فيكون قد وقع في الكذب عليه وعلى الله. وأمر آخر وهو أن يطالب بمقتضى اسمه، فلا يوجد، فيجعل ذلك سببًا لسبّه، كما قيل:

سمّوك من جهلهم سديدًا والله ما فيك من سداد

وهذا كما أنّ من المدح يكون ذمًّا موجبًا لسقوط الممدوح عند النّاس، فإنّه يمدح بما ليس فيه، فتطالبه النّفوس بما مدح به، وتظنّه عنده، فلا تجده كذلك فينقلب ذمًّا، ولو ترك لغير مدحٍ لم تحصل تلك المفسدة، وأمر آخر وهو اعتقاد المسمّى أنّه كذلك، فيقع في تزكية نفسه كما نهى أن تسمّى برّة، فعلى هذا تكره التّسمية بالرّشيد والمطيع والطّائع وأمثال ذلك.

وأمّا تسمية الكفار بذلك، فلا يجوز التّمكين منه ولا دعاؤهم بشيء من ذلك.

وأمّا الكنية، فهي نوع تكريم، وكنى النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ صهيبًا بأبي يحيى، وعليًّا بأبي ترابٍ، وكنى أخا أنس وهو صغير بأبي عمير، وكان هديه تكينة مَن له ولد، ومَن لا ولد له، ولم يثبت عنه أنّه نهى عن كنيةٍ إلاّ الكنية بأبي القاسم، فاختلف فيه، فقيل: لا يجوز مطلقًا، وقيل: لا يجوز الجمع بينها وبين اسمه، وفيه حديث صحّحه التّرمذي، وقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت