فهرس الكتاب

الصفحة 5418 من 6724

فخرج على الناس فقالوا: ما وراءك؟ قال: السيف يا قوم. فلما بلغه خبر الزبير وطلحة وأم المؤمنين وأنهم يريدون البصرة لمشاهدة الناس والإصلاح بينهم فتعبأ للخروج نحوهم، واشتد على أهل المدينة الأمر وتثاقلوا، فسار على نحوهم في أربعة آلاف من أهل المدينة فيهم أربعمائة ممن بايع تحت الشجرة فالتقى هو وطلحة والزبير ومن معهما عند البصرة فجرت وقعة الجمل المشهورة بلا علم ولا قصد1 والتحم القتال من الغوغاء وخرج الأمر عن علي وطلحة والزبير، وقتل من الفريقين نحو عشرين ألفا، وقتل طلحة وانهزم الزبير فلحقه عمرو بن جرموز بوادي السباع فقتله.

وكانت عائشة راكبة الجمل وهي في هودج وقد صار كالقنفذ من النشاب، وتمت الهزيمة على أصحاب عائشة. ولما كثرت القتلى عند الجمل وقطع على خطامه أيد كثيرة قال علي: اعقروا الجمل، فعقر فسقط. فبقيت عائشة في هودجها إلى الليل، وأدخلها محمد إلى البصرة ثم أمر على عائشة بالرجوع إلى المدينة وأن تقر في بيتها، فسارت وشيعها الناس، وجهزها علي بما احتاجت إليه، وكانت بعد ذلك إذا ذكرت مسيرها هذا بكت حتى تبل دموعها خمارها وتقول: يا ليتني كنت نسيا منسيا، ولوددت أني مت قبل ذلك بعشرين سنة.

واستعمل علي على البصرة عبد الله بن عباس، وسار علي إلى الكوفة فنزلها، واستحكم له الأمر بالعراق ومصر واليمن والحرمين وفارس وخراسان، ولم يبق خارجا عنه إلا الشام، وأرسل علي جرير بن عبد الله إلى معاوية يطلب منه البيعة ويدخل فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار، فماطله معاوية وامتنع من مبايعته، فسار علي إلى الشام في سبعين ألفا من أهل العراق، وسار إليه معاوية وعمرو بن العاص في أهل الشام ستين ألفا وقيل مائة وعشرين ألفا فالتقوا بصفين بناحية الفرات.

ـــــــ

1 لأن الفريقين باتا على صلح وسلام، فاندس قتلة عثمان في المعسكرين وأنشبوا الحرب بينهما فجأة في الصباح، فكل معسكر ظن أن الغدر جاء من المعسكر الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت