فهرس الكتاب

الصفحة 5417 من 6724

وما ميتة إن منها غير عاجز ... بعار إذا ما غالت النفس غولها

فقلت: يا أمير المؤمنين أنت رجل شجاع، ولست صاحب رأي، فقال: إذا عصيتك فأطعني. قال ابن عباس: أيسر مالك عندي الطاعة.

وكانت عائشة مقيمة بمكة تريد عمرة المحرم، فلما قضت عمرتها وخرجت إلى المدينة سمعت بما جرى، فانصرفت راجعة إلى مكة، فأتاها عبد الله بن عامر والي مكة من قبل عثمان فقال: يا أم المؤمنين ما ردك؟ قالت: ردى أن عثمان قتل مظلوما.

وإن هذا الأمر لا يستقيم ولهذه الغوغاء أمر، وإنهم بادروا بالعدوان، وسفكوا الدم الحرام، وأخذوا المال الحرام، وإن هذا حدث عظيم وأمر منكر، فاطلبوا دم عثمان. فكان أول من أجابها عبد الله بن عامر، وذلك أول ما تكلمت به بنو أمية بالحجاز ورفعوا رؤوسهم. ثم إن طلحة والزبير رضي الله عنهما ندما وعظم عليهما قتله، فخرجا هاربين إلى مكة من غير أمر علي، فاجتمعا بعائشة ومن معها من بني أمية، وجمعوا جمعا عظيما، واتفق رأيهم على المضي إلى البصرة وقالوا: معاوية بالشام قد كفانا أمرها. وكان عبد الله بن عمر قد قدم مكة فدعوه إلى المسير معهم فامتنع، وأرادت حفصة المسير معهم فردها أخوها عبد الله، وأحب أهل المدينة أن يعلموا ما رأي علي في قتال أهل القبلة وقد بلغهم أن الحسن دخل عليه ودعاه إلى القعود وترك الناس. فدسوا زياد بن حنظلة التميمي فدخل فجلس إليه ساعة ثم قال: يا زياد تسير؟ قال: لأي شيء؟ قال: لغزو الشام. فقال زياد: الأناة والرفق أمثل، وقال:

ومن لا يصانع في أمور كثيرة ... يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم

فتمثل علي:

متى تجمع القلب الذكي وصارما ... وأنفا حميا تجتنبك المظالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت