فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 6724

ص -124- لقسَتْ نفسي، ومعناهما واحد، أي: غَثِيَتْ نفسي، وساء خلقها، فكره لهم لفظ الخبث لما فيه من القبح والشّناعة.

ومنه نهيه عن قول القائل بعد فوات الأمر: لو أنّي فعلت كذا وكذا، وقال:"إنّها تفتح عمل الشّيطان". وأرشده إلى ما هو أنفع منها، وهو أن يقول:"قَدَر الله وما شاء فعل". وذلك لأنّ قوله: لو كنت فعلت كذا لم يفتني ما فاتني، أو لم أقع فيما وقعت فيه، كلام لا يجدي عليه فائدة، فإنّه غير مستقبلٍ لما استدبر، وغير مستقيل عثرته، بلو، وفي ضمنها أنّ الأمر لو كان كما قدره في نفسه، لكان غير ما قضاه الله، ووقوع خلاف المقدر محال، فقد تضمن كلامه كذبًا وجهلًا ومحالًا، وإن سلم من التّكذيب بالقدر، لم يسلم من معارضته بلو. فإن قيل: فتلك الأسباب التي تمناها من القدر أيضًا؟

قيل: هذا حقّ، ولكن هذا ينفع قبل وقوع القدر المكروه، فإذا وقع، فلا سبيل إلى دفعه أو تخفيفه، بل وظيفته في هذه الحال أن يستقبل الفعل الذي يدفع به أو يخفّف ولا يتمنى ما لا مطمع في وقوعه، فإنّه عجز محض، والله يلوم على العجز، ويحبّ الكيس، وهو مباشرة الأسباب فهي تفتح عمل الخير، وأمّا العجز، فيفتح عمل الشّيطان، فإنّه إذا عجز عما ينفعه صار إلى الأماني الباطنة، ولهذا استعاذ النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من العجز والكسل، وهما مفتاح كلّ شرٍّ، ويصدر عنهما الهمّ والحزن، والجبن والبخل، وضلع الدّين، وغلبة الرّجال، فمصدرها كلّها عن العجز والكسل، وعنوانها:"لو"، فإنّ المتمني من أعجز النّاس وأفلسهم، وأصل المعاصي كلّها العجز، فإنّ العبد يعجز عن أسباب الطّاعات، وعن الأسباب التي تبعده عن المعاصي وتحول بينه وبينها، فجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت