فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 6724

ص -136- والمقصود أنّ إنصافه من نفسه يوجب عليه معرفة ربّه، ومعرفة نفسه، وأن لا يزاحمَ بها مالكها، ولا يقسم إرادته بين مراد سيّده ومرادها، وهي قسمة ضيزى، مثل قسمة الذين قالوا: {هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} ، [الأنعام، من الآية: 136] .

فلينظر العبد لا يكون من أهل هذه القسمة وهو لا يشعر، فإنّه خُلِقَ ظلومًا جهولًا، وكيف يطلب الإنصاف مِمَن وَصْفُهُ الظّلمُ والجهلُ!؟، وكيف ينصف الخلق مَن لم ينصف الخالق!؟، كما في الأثر: ابن آدم مَا أنصفتني، خيري إليك نازل، وشرّك إليّ صاعد. وفي أثرٍ آخر: ابن آدم ما أنصفتني، خلقتك وتعبدُ غيري، وأرزقك، وتشكر سواي، ثم كيف ينصف غيره مَن لم ينصف نفسه وظلمها أقبح الظّلم وهو يظنّ أنّه يكرمها؟!.

وبذل السّلام يتضمن التّواضع، لا يتكبّر على أحدٍ، والإنفاق من الإقتار لا يصدر إلاّ عن قوّة ثقةٍ بالله وقوّة يقينٍ، وتوكّلٍ ورحمةٍ، وزهدٍ وسخاء نفس، وتكذيب بوعد مَن يعده الفقر، ويأمره بالفحشاء.

وثبت عنه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه مرّ بصبيان، فسلم عليهم، وذكر التّرمذي أنّه مرّ بجماعة نسوة، فألوى بيده بالتّسليم، وقال أبو داود عن أسماء بنت يزيد: مرّ علينا النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في نسوة، فسلّم علينا. وهي رواية حديث التّرمذي، والظّاهر أنّ القصّة واحدةٌ، وأنّه سلّم عليهن بيده.

وفي البخاري: أنّ الصّحابة ينصرفون من الجمعة، فيمرّون على عجوزٍ في طريقهم، فيسلّمون عليها. فتقدّم لهم طعامًا من أصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت