ص -142- الإذن بعد الدّعوة، وهو حديث دعاء أهل الصّفة، وقوله: فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا.
وقالت طائفة: إنّ الحديثين على حالين: فإن جاء المدعو على الفور، لم يحتج للاستئذان، وإن تراخى، احتاج إليه.
وقال آخرون: إن كان عند الدّاعي مَن قد أذن له قبل مجيء المدعو لم يحتج للاستئذان وإلاّ استأذن.
وكان إذا دخل إلى مكانٍ يحبّ الانفراد فيه، أمر مَن يمسك الباب، فلا يدخل عليه أحدٌ إلاّ بإذنٍ.
وأما الاستئذان الذي أمر الله به المماليك، ومَن لم يبلغ الحلم في العورات الثّلاث قبل الفجر ووقت الظّهيرة وعند النّوم، فكان بان عباس يأمر به، ويقول: ترك النّاس العمل به.
وقالت طائفة: الآية منسوخة، ولم تأت بحجّة.
وقالت طائفة: أمر ندب، وليس معها ما يدلّ على صرف الأمر عن ظاهره.
وقالت طائفة: المأمور به النّساء خاصّة، وهذا ظاهر البطلان.
وقالت طائفة عكس هذا، نظرًا إلى لفظ:"الذين"ولكن سياق الآية يأباه فتأمّله.
وقالت طائفة: كان الأمر لعلّةٍ وزال بزوالها وهي الحاجة، وروى أبو داود في (سننه) أنّ نفرًا قالوا لابن عباس: كيف ترى هذه الآية ولا يعمل بها أحدٌ؟
فقال: إنّ الله حليم رؤوف بالمؤمنين يحبّ السِّتر، وكان النّاس ليس لبيوتهم ستور ولا حجال فربّما دخل الخادم أو الولد، أو يتيمة الرّجل، والرّجل على أهله، فأمرهم الله بالاستئذان في تلك العورات، فجاءهم الله تعالى بالسُّتور والخير فلم أر أحدًا يعمل بذلك بعد.
وقد أنكر بعضهم ثبوته، وطعن في عكرمة، ولم يصنع شيئًا