فهرس الكتاب

الصفحة 5702 من 6724

والإيمان قول وعمل ، قول القلب واللسان ، وعمل القلب واللسان والجوارح ، يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية ، ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بمجرد المعصية ، ولا نسلب الفاسق الملِّي اسم الإيمان بالكلية ، ولا نخلده في النار كما تقول المعتزلة ، ولا نكفره بالكبائر كما تقول الخوارج ، وإنما نقول هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، على ما جاءت به الشريعة واجب .

ونعتقد إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبرارا كانوا أو فجارا ، وندين بالسمع والطاعة لهم في غير معصية عدلوا أو جاروا ما أقاموا الصلاة ، ونحافظ على الجماعة ونَدِين الله بالنصح للأئمة خاصة وللأمة عامة ، ونبرأ إلى الله من طريق الخوارج والمعتزلة ، الذين يرون الخروج على الأئمة بمجرد الجور والمعصية .

فهذا الذي نَدِين الله به ، ونعتقده ، وندعوكم إليه ، وحسبنا فيه كتاب الله وسنة رسوله ، وسلف الأمة الذين شهد لهم رسول الله بالخير ، قال صلى الله عليه وسلم:"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله وسنتي"وقال:"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم"فتمسكوا بدينكم فهذا زمان القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر ، زهيت فيه الحياة بزخرفها ، وثملت الناس بنشوتها ، وكثر الدخيل في الإسلام ، وأوقع في القلوب الضعيفة ما أوقع من الأوهام ، وتحقق فيه قول ابن مسعود رضي الله عنه"كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ، ويهرم عليها الكبير وتتخذ سنة يجري الناس عليها ، فإذا غير منها شيء قيل غيرت السنة"قيل متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال:"إذا كثر قراؤكم وقل فقهاؤكم وكثرت أموالكم وقل أمناؤكم وتعلم لغير الدين"ومعلوم أنه كلما تقادم عهد أمة بنبيها ألقى الشيطان في أفرادها تعاليم تظن فيما بعد أنها من الدين ، والدين منها براء يريد بذلك إماتة السنة ، وطمس معالمها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت