أول ما نستفتح المقالا [2] ... بذكر حمد ربنا تعالى [3]
فالحمد لله على ما أنعما [4] ... حمدا به يجلو عن القلب العمى [5]
(1) ابتدأ كتابه بالبسملة، اقتداء بكتاب الله العزيز، وعملا بحديث: «كل أمر ذي بال» أي: شأن وحال، يهتم به شرعا «لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم، فهو أبتر أو أجذم» أي: ناقص البركة؛ فهو وإن تم حسًا، لا يتم معنى وحقيقة؛ ومعناها: أؤلف أو ابتدئ، والباء للاستعانة، والاسم: مشتق من السمو، وهو الارتفاع؛ أو السمة وهي: العلامة؛ والله: علم على ربنا تبارك وتعالى، لا يسمى به غيره، وهو أعرف المعارف؛ والرحمن: رحمة عامة لجميع المخلوقات، والرحيم: رحمة خاصة بالمؤمنين، قال تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} .
(2) أي: أو ما نبتدئ القول، والألف للإطلاق.
(3) أي: بذكر مالكنا ومعبودنا، ولا يقال لغير الله تعالى إلا مضافا، وتعالى: أي تعاظم، وارتفع، يرسم بالألف لمناسبة (المقالا) خطا.
(4) أي: الثناء على المحمود سبحانه، على إنعامه، مع حبه وتعظيمه، ويكون في مقابلة نعمه، وغيرها؛ فهو: أعم من الشكر سببا، لأنه يحمد على كل شيء، لذاته، وصفاته، وأحكامه، وأقداره؛ وأخص: متعلقا من الشكر، لأن الشكر لا يكون إلا في مقابلة نعمه، والشكر أعم متعلقا، أي موردا، لأنه يكون باللسان، واليد والقلب.
(5) أي: حمدا يذهب الله به عن القلب عماه؛ وحمدا: مصدر، مؤكد،
والعمى، مقصور؛ وإطلاقه على عمى البصيرة، وهو الجهل، فالعمى الضار، هو: عمى القلب، قال تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} .