فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ص -169- العذاب، هان عليهم، وهانت عليه نفسه في الله، وكان كلّما اشتدّ به العذاب يقول: أحد أحد. فيمرّ به ورقة بن نوفل، فيقول: إي والله يا بلال أحد أحد، أما والله لئن قتلتموه لأتّخذنّه حنانًا.
ولما اشتدّ أذاهم على المؤمنين، وفُتِنَ منهم مَن فُتِن، أذن الله ـ سبحانه ـ لهم في الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة، وكان أوّل مَن هاجر إليها عثمان، ومعه زوجته رُقَيّة بنت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وكانوا اثني عشر رجلًا، وأربع نسوة خرجوا متسلّلين سرًّا فوفق الله لهم ساعة وصولهم إلى السّاحل سفينتين، فحملوهم، وكان مخرجهم في رجب من السّنة الخامسة من المبعث، وخرجت قريش في آثارهم حتى جاؤا ساحل البحر، فلم يدركوهم، ثم بلغهم أنّ قريشًا قد كفوا عن رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فرجعوا، فلَمّا كانوا دون مكّة بساعة، بلغهم أنّهم أشدّ ما كانوا عداوة، فدخل من دخل منهم بجوار. وفي تلك المرّة دخل ابن مسعود، فسلم على النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وهو في الصّلاة، فلم يرد عليه، هذا هو الصّواب، كذا قال ابن إسحاق. قال فلما بلغهم أنّ ذلك باطلٌ، لم يدخل أحد منهم إلاّ بجوار أو مستخفيًا، وكان مِمَن قدم منهم، فأقام بها حتى هاجر إلى المدينة، فشهد بدرًا، وأحدًا. فذكر منهم ابن مسعود.
وحديث زيد بن أرقم أجيب عنه بجوابين:
أحدهما: أنّ النّهي ثبت بمكّة، ثم أذن فيه بالمدينة، ثم نهى عنه.
الثّاني: أنّ زيدًا من صغار الصّحابة، وكان هو وجماعة يتكلّمون في الصّلاة على عادتهم، ولم يبلغهم النّهي، فلّما بلغهم انتهوا. ثم اشتدّ البلاء من قريش على مَن قدم من الحبشة وغيرهم، وسطت بهم عشائرهم،