فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 6724

ص -168- . فإن اختارني، فوالله ما أنا بالذي أختار على مَن اختارني أحدًا". قالا: قد رددنا على النّصف، وأحسنت. فدعاه فخيّره، فقال: ما أنا بالذي أختار عليك أحدًا. قالا: ويحك يا زيد‍ ‍ ‍! أتختار العبودية على الحرّيّة، وعلى أهل بيتك؟ قال: نعم. لقد رأيت من هذا الرّجل شيئًا ما أنا بالذي أختار عليه أحدًا أبدًا، فلمّا رأى ذلك رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أخرجه إلى الحجر، فقال:"أشهدكم أنّ زيدًا ابني أرثه ويرثني". فلما رأيا ذلك طابت نفوسهماوانصرفا، ودعي زيد بن محمّدٍ حتى جاء الله بالإسلام، فنَزلت: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} ، [الأحزاب من الآية: 5] ، فدعي من يومئذٍ زيد بن حارثة. قال معمر عن الزّهري: ما علمنا أحدًا أسلم قبل زيدٍ."

وأسلم ورقة بن نوفل، وفي (جامع التّرمذي) : أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ رآه في المنام في هيئةٍ حسنةٍ.

ودخل النّاس في دين الله واحدًا بعد واحدٍ، وقريش لا تنكر ذلك حتى بادأهم بعيب دينهم، وسب آلهتهم، فحينئذٍ شمّروا له ولأصحابه عن ساق العداوة، فحمى الله رسوله بأبي طالبٍ، لأنّه كان شريفًا معظمًا فيهم، وكان من حكمة أحكم الحاكمين بقاؤه على دين قومه لما في ذلك من المصالح التي تبدو لِمَن تأمّلها.

وأمّا أصحابه، فمَن كانت له عشيرة تحميه، امتنع بهم، وسائرهم تصدّوا له بالعذاب، ومنهم عمّار وأمّه وأهل بيته، فإنّهم عذبوا في الله، وكان رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إذا مرّ بهم وهم يعذّبون يقول:"صبرًا يا آل ياسر، فإنّ موعدكم الجنة".ومنهم بلال، فإنّه عذّب في الله أشدّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت