فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 6724

ص -167- فصل

ولما دعا إلى الله، استجاب له عباد الله من كلّ قبيلةٍ، فكان حائز قصب سبقهم صدّيق الأمّة أبي بكر، فآزره في دين الله، ودعا معه إلى الله، فاستجاب لأبي بكر عثمان وطلحة وسعد.

وبادرت إلى الاستجابة صدِّيقة النّساء خديجة، وقامت بأعباء الصّدّيقية، وقال لها:"لقد خشيت على نفسي". فقالت: أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدًا. ثم استدلت بما فيه من الصّفات على أنّ مَن كان كذلك، لم يخزه الله أبدًا، فعلمت بفطرتها، وكمال عقلها أنّ الأعمال الصّالحة، والأخلاق الفاضلة تناسب كرامة الله وإحسانه، لا تناسب الخزي.

وبهذا العقل استحقت الصّديقة أن يرسل إليها ربّها السّلام منه مع رسوليه جبريل ومحمّد ـ عليهما السّلام ـ.

وبادر إلى الإسلام عليّ بن أبي طالب، وهو ابن ثمان سنين، وقيل: أكثر. وكان في كفالة رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أخذه من عمّه إعانة له في سنة مِحْلٍ.

وبادر زيد بن حارثة حبّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وكان غلامًا لخديجة، فوهبته له، وجاء أبوه وعمّه في فدائه، فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"فهلاّ غير ذلك؟ فأخيره، فإن اختاركم فهو لكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت