هذا ما أخبرنا الله به فهل يكون الله قد أثنى عليهم أو أن الله يذكر حالهم هذا ليلزمهم بتوحيد الألوهية وإفراده بالعبادة وإخلاص الدين له وحده.
فإن قلت إن هذا ثناء قلنا الإمام محمد اتبع كلام الله.
وإن قلت يذكر هذا لبيان حالهم وأن هذا التوحيد لم يدخلهم في الإسلام ولم يحقن دماءهم وهذا هو الواقع قلنا فأي لوم على الإمام محمد أن يأخذ من حالهم ما يحتج به على من حالهم كحال المشركين من دعاء غير الله والذبح لغير الله والنذر لهم واللجوء إليهم في الشدائد ويتجهون إلى الله كما تواترت الأخبار عن القبوريين في الحالة التي ينسى المشركون فيها آلهتهم.
قال تعالى:) قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون (الأنعام(40 - 41) .
3 -إنَّ لفظ الشرك يدل على أن عبادتهم منقسمة بين الله وبين معبوداتهم.
كما قال الله تعالى مخبرًا عن المشركين) أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب(، وهذا دليل على اعترافهم بألوهية الله لكنهم يرفضون تخصيصه بالعبادة ويصرون على اتخاذ شركاء له.
4 -قال تعالى ذاكرًا حالهم:)والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى (فهم يجعلون من عباداتهم لآلتهم وسيلة تقربهم إلى الله زلفى. فلا بد أن يكونوا إذا تقربوا إليهم بعبادة أن يكون الله حاضرًا في أذهانهم معتقدين أن ما يطلبونه بيده هو وإنما يتخذون معبوداتهم وعباداتهم وسائل فهم ذاكرون الله كلما توسلوا بآلهتهم، فيصح ما قاله الإمام محمد - رحمه الله-.
والإمام مجتهد ناصح يريد لهؤلاء الخير ويريد تخليصهم من حبائل الشرك وخصومه من دعاة الضلال يريدون لهم الشر والبوار لأجل مصالحهم وحماية مناصبهم فإن استجابتهم لدعوة الله الحق تسقط منازلهم إذا فهم هذا كله.