فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 6724

ص -174- فأرسل ربّه ـ تبارك وتعالى ـ إليه مَلَك الجبال يستأمره أن يُطبق الأخشبين على أهل مكّة، وهما جبلاها اللّذان هي بينهما، فقال:"بل أستأني بهم لعلّ الله يخرج من أصلابهم مَن يعبده لا يشرك به شيئًا".

فلمّا نزل بنخلة في مرجعه، قام يصلّي من اللّيل، فصرف الله إليه نفرًا من الجنّ، فاستمعوا قراءته ولم يشعر بهم حتى نزل عليه: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ} ، [الأحقاف من الآية: 29] . وأقام بنخلة أيّامًا، قال له زيد: كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك؟ يعني: قريشًا، قال:"يا زيد إنّ الله جاعل لما ترى فرجًا ومخرجًا، وإنّ الله ناصر دينه، ومظهر نبيّه".

فلمّا انتهى إلى مكّة، أرسل رجلًا من خزاعة إلى مطعم بن عدي:"أدخل في جوارك؟"، فقال: نعم. فدعا بنيه وقومه، وقال: البسوا السّلام، وكونوا عند أركان البيت، فإنّي قد أجرتُ محمّدًا.

فدخل رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام، فقام المطعم على راحلته، فنادى: يا معشر قريش إنّي قد أجرتُ محمّدًا، فلا يهجه أحد منكم.

فانتهى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إلى الرّكن، فاستلمه، وصلّى ركعتين، وانصرف إلى بيته ومطعم وولده محدقون به بالسّلاح حتّى دخل بيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت