يقول الإمام الصنعاني -رحمه الله- في خطبة كتابه هذا:"وبعد فهذا تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد وجب عليَّ تأليفه وتعين عليَّ ترصيفه لما رأيته وعلمته من اتخاذ العباد الأنداد في الأمصار والقرى وجميع البلاد من اليمن والشام ومصر ونجد وتهامة وجميع ديار الإسلام، وهو الاعتقاد في القبور وفي الأحياء ممن يدعي العلم بالمغيبات وللمكاشفات وهو من أهل الفجور لا يحضر للمسلمين مسجدًا، ولا يرى لله راكعًا ولا ساجدًا ولا يعرف السنة ولا الكتاب ولا يهاب البعث ولا الحساب فوجب عليّ أن أنكر ما أوجب الله إنكاره ولا أكون من الذين يكتمون ما أوجب الله إظهاره."
فاعلم أن هاهنا أصولًا هي قواعد الدين ومن أهم ما تجب معرفته على الموحدين" (1) ."
ثم قال في الصفحة (23 - 25) من نفس الكتاب:"قد عرفت من هذا كله: أن من اعتقد في شجر أو حجر أو قبر أو ملك أو جني أوحي أو ميت: أنه ينفع أو يضر أو أنه يقرب إلى الله أو يشفع عنده في حاجة من حوائج الدنيا بمجرد التشفع به والتوسل إلى الرب تعالى."
إلا ما ورد في حديث فيه مقال في حق نبينا محمد r أو نحو ذلك فإنه قد أشرك مع الله غيره واعتقد مالا يحل اعتقاده كما اعتقد المشركون في الأوثان فضلًا عمن ينذر بماله وولده لميت أو حي أو يطلب من ذلك الميت مالا يطلب إلا من الله تعالى من الحاجات: من عافية مريضه أو قدوم غائبه أو نيله لأي مطلب من المطالب فإن هذا هو الشرك بعينه الذي كان ويكون عليه عباد الأصنام.
والنذر بالمال على الميت ونحوه والنحر على القبر والتوسل به وطلب الحاجات منه هو بعينه الذي كانت تفعله الجاهلية وإنما كانوا يفعلونه لما يسمونه وثنًا وصنمًا وفعله القبوريون لما يسمونه وليًا وقبرًا ومشهدًا.
والأسماء لا أثر لها ولا تغير المعاني ضرورة لغوية وعقلية وشرعية فإن من شرب الخمر وسماها ماء: ما شرب إلا خمرًا وعقابه عقاب شارب الخمر ولعله يزيد عقابه للتدليس وللكذب في التسمية.