فهرس الكتاب

الصفحة 5977 من 6724

إن قال: نعم فقل له: هذا النحر لغير الله، بل أشركت مع الله تعالى غيره، وإن لم ترد تعظيمه، فهل أردت توسيخ باب المشهد وتنجيس الداخلين إليه؟ أنت تعلم يقينًا: أنك ما أردت ذلك أصلًا، ولا أردت إلا الأول، ولا خرجت من بيتك إلا قصدًا له. ثم كذلك دعاؤك لهم؛ فهذا الذي عليه هؤلاء شرك بلا ريب.

وقد يعتقدون في بعض فسقة الأحياء وينادونه في الشدة والرخاء، وهو عاكف على القبائح والفضائح لا يحضر حيث أمر الله عباده المؤمنين بالحضور هناك، ولا يحضر جمعة ولا جماعة ..."الخ."

ثم قال:"فيا للعقول أين ذهبت؟ ويا للشرائع كيف جهلت"

"إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم"

فإن قلت: أفيصير هؤلاء الذين يعتقدون في القبور والأولياء والفسقة والخلعاء مشركين، كالذين يعتقدون في الأصنام؟

قلت: نعم، قد حصل منهم ما حصل من أولئك، وساووهم في ذلك، بل زادوا في الاعتقاد والانقياد والاستعباد فلا فرق بينهم.

فإن قلت: هؤلاء القبوريون يقولون نحن لا نشرك بالله تعالى ولا نجعل له ندًا والالتجاء إلى الأولياء والاعتقاد فيهم ليس شركًا.

قلت: نعم (يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم) ، لكن هذا جهل منهم بمعنى الشرك فإن تعظيمهم الأولياء، ونحرهم النحائر لهم شرك. والله تعالى يقول: (فصل لربك وانحر) (3) أي لا لغيره كما يفيده تقديم الظرف ويقول تعالى: (72: 18)

(وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا) .

فقد عرفت بما قدمناه قريبًا أنه -صلى الله عليه وسلم- قد سمى الرياء شركًا فكيف بما ذكرناه؟

فهذا الذي يفعلونه لأوليائهم: هو عين ما فعله المشركون وصاروا به مشركين (3) ولا ينفعهم قولهم."نحن لا نشرك بالله شيئًا لأن فعلهم أكذب قولهم".

(1) تطهير الاعتقاد (ص4) تحقيق الشيخ إسماعيل الأنصاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت