فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 6724

ص -177- حقٌّ ولا بدّ، ولم يقل: إنّه رآه في يقظته، لكن مرّة قال: رآه، ومرّة قال: رآه بفؤاده، وحكيت عنه رواية من تصرف بعض أصحابه أنّه رآه بعينِي رأسه، وهذه نصوصه موجودة ليس فيها ذلك، وأمّا قول ابن عبّاس: إنّه رآه بفؤاده مرّتين، فإن كان استناده إلى قوله: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} ، [النّجم: 11] ، ثم قال: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} ، [النّجم:13] ، والظّاهر أنّه مستنده، فصّح عنه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّ هذا المرئي جبرائيل رآه في صورته مرّتين، وقول ابن عبّاس هذا، هو مستند أحمد في قوله: رآه بفؤاده.

وأمّا قوله: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} ، [النّجم: 8] ، فهذا غير الدّنوّ والتّدلّي في قصة الإسراء، فالذي في القرآن جبرائيل كما قالت عائشة وابن مسعود، والسّياق يدلّ عليه، فإنّه قال: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} ، [النّجم: 5] ، إلى آخره.

وأمّا (الدّنوّ) و (التّدلّي) في الحديث، فهو صريح أنّه دنوّ الرّبّ تبارك وتعالى وتدلّيه.

فلمّا أصبح ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في قومه، أخبرهم، فاشتدّ تكذيبهم له، وسألوه أن يصف لهم بيت المقدس، فجلاه الله حتى عاينه، وطفق يخبرهم عنه، ولا يستطيعون أن يردوا عليه، وأخبرهم عن عيرهم، في مسراه ورجوعه، وعن وقت قدومها، والبعير الذي يقدمها، فكان الأمر كما قال: فلم يزدهم ذلك إلاّ ثبورًا.

ونقل ابن إسحاق عن عائشة ومعاوية أنّهما قالا: إنّ الإسراء بروحه، ولكن ينبغي أن يعلم الفرق بين أن يقال: كان الإسراء منامًا، وبين ذلك وبينهما فرقٌ عظيمٌ، وهما لم يقولا إنّ الإسراء كان منامًا فإنّ ما يراه النّائم قد يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت