فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 6724

ص -176- بِمَ أُمِرْتَ؟ قال:"بخمسين صلاة"، قال: إنّ أُمّتك لا تطيق ذلك، ارجع إلى ربّك، فاسأله التّخفيف لأمّتك، فَالْتَفَتَ إلى جبريل كأنّه يستشيره، فأشار: أن نعم إن شئت. فعلا به جبريل حتى أتى به الجبار ـ تبارك وتعالى ـ وهو مكانه. هذا لفظ البخاري في (صحيحه) .

وفي بعض الطّرق: فوضع عنه عشرًا، ثم نزل حتى مرّ بموسى، فأخبره، فقال: ارجع إلى ربّك فاسأله التّخفيف، فلم يزل يتردد بين موسى وبين الله ـ تبارك وتعالى ـ حتى جعلها خمسًا فأمره موسى بالرّجوع وسؤال التّخفيف. قال:"قد استحييت من ربّي، ولكني أرضى وأسلم". فلمّا نفذ، نادى منادٍ:"قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي".

واختلف الصّحابة: هل رأى ربّه تلك اللّيلة أم لا؟

فصحّ عن ابن عبّاس أنّه رآه، وصحّ عنه أنّه قال: رآه بفؤاده، وصحّ عن عائشة وابن مسعود إنكار ذلك، وقالا: إنّ قوله: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} ، [انّجم:13] ، إنّما هو جبرائيل، وصحّ عن أبي ذرٍّ أنّه سأله: هل رأيتَ ربّك؟ قال:"نور أَنَّى أراه". حال بيني وبين رؤيته النّور، كما في اللّفظ الآخر:"رأيتُ نورًا".

وحكى الدّارمي اتّفاق الصّحابة أنّه لم يرَه.

قال شيخ الإسلام: وليس قول ابن عبّاس مناقضًا لهذا، ولا قوله: رآه بفؤاده. وقد صحّ عنه:"رأيتُ ربّي تبارك وتعالى". لكن هذا في المدينة في منامه.

وعلى هذا بنى الإمام أحمد، فقال: نعم رآه، فإنّ رؤيا الأنبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت