فهرس الكتاب

الصفحة 6000 من 6724

فالعاقل الموحد لا يفهم من هذا الكلام إلا أن الرسل- عليهم الصلاة والسلام- بعثهم الله بالتوحيد وإخلاص العبادة لله وذلك يقتضي هدم الشرك الأكبر المضاد للتوحيد في الدرجة الأولى وكلام الشيخ يقتضي هذا عند من له أدنى مسكة من عقل ودين وإنصاف.

3 -فما هو الجديد في قولك فإن الله أرسل نوحًا إلى قومه ليدعوهم لعبادة الله وترك الشرك وقد أفاده كلام الإمام في هذا المقطع وحده بغض النظر عن السياق والسباق واللحاق وبقطع النظر عن الكتاب من أوله إلى آخره وما تضمنه من أدلة وبراهين.

4 -قولك عن قوم نوح:"وليس فعلهم مجرد (غلو في الصالحين) فهذه اللفظة واسعة وتحتمل - غالبًا - الخطأ والبدعة عند إطلاقها وقد يصل الغلو إلى الكفر وهو النادر"؛ هذا قول باطل من وجوه:

1 -أن موضوع الكتاب وأدلته تضيّق هذه السعة المدعاة.

2 -إن الكتاب والسنة يدلان على خلاف دعواك.

قال تعالى:) يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق(

وقال تعالى:)قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا (.

وقد بين الله تعالى المراد بالغلو الذي نهى عنه فقال:

(إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرًا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد) .

فقد وضح الله هنا المراد بالغلو وأنه غلو الكفر والشرك، لا التبرك ولا تقبيل اليدين.

قال ابن كثير- رحمه الله- في تفسير هذه الآية:"ينهى تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء وهذا كثير في النصارى فإنهم تجاوزوا الحد في عيسى حتى رفعوه فوق منزلته التي أعطاه الله إياها فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلهًا من دون الله يعبدونه كما يعبدونه بل قد غلوا في أتباعه وأشياعه ممن زعموا أنهم على دينه فادّعوا فيهم العصمة واتبعوهم في كل ما قالوه سواء كان حقًا أو باطلًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت