ولهذا قال تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) الآية.
ثم من يفهم من الموحدين العقلاء والفقهاء أن المراد بالغلو في هذين النصين من كلام الله تعالى إنما هو تقبيل اليد والتبرك بالصالحين ونحوه.
ومن قال من العلماء إن الغلو يحتمل - غالبًا - الخطأ والبدعة؟
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-:"إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو".
فمن فسر هذا الحديث بأن المراد به النهي عن تقبيل اليد والتبرك بالصالحين على النحو الذي يريده المالكي؟
فما أرجف به المالكي على الإمام محمد - رحمه الله- فهو من الأباطيل وتفسير الغلو على الوجه الذي ذكره تفسير باطل.
وقال المالكي (ص9) :"والشيخ محمد - رحمه الله- قال الكلام السابق ليدلل أن دعوته هي امتداد لدعوة الرسل الذين بعثوا أو كأنهم لم يبعثوا إلا إلى قوم يغلون في الصالحين فقط! أو أكبر أخطائهم الغلو في الصالحين! وهذا غير صحيح فقد كانوا يشركون بالله ويعبدون الأصنام وفي هذا كفاية"
أقول: نعم قال الإمام محمد هذا الكلام ليدلل أن دعوته هي دعوة الرسل وهي الدعوة إلى التوحيد ومحاربة الشرك وما تضمنه كتابه من أوله إلى آخره يؤكد هذا القول والاعتقاد.
واعتراضك عليه باطل وخيالات فاسدة تدل أنك من أبعد الناس عن العلم والفهم والعدل وإلا لما اعترضت على هذا الإمام العالم الذي صدع بالحق وانطلق من منهج الأنبياء في الدعوة إلى التوحيد ومحاربة الشرك والضلال.
ولهذا قال- رحمه الله- عقب المقطع الذي اختطفته ولا حجة لك فيه:"وآخر الرسل محمد r وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين أرسله الله إلى قوم يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرًا ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله ويقولون نريد منهم التقرب إلى الله ونريد شفاعتهم عنده مثل الملائكة، وعيسى ومريم وأناس غيرهم من الصالحين."