ففرق بين النوعين وجعل كلا منهما كفرًا مستقلا وقال تعالى:) وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم(.
ففرق بين كفرين.
والدليل على هذا أيضًا أن الذين كفروا بدعاء اللات مع كونه رجلًا صالحًا لم يجعلوه ابن الله والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك، وكذلك أيضًا العلماء في جميع المذاهب الأربعة يذكرون في باب حكم المرتد أن المسلم إذا زعم أن لله ولدًا فهو مرتد ويفرقون بين النوعين وهذا في غاية الوضوح وإن قال:)ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (.
فقل: هذا هو الحق، ولكن لا يعبدون ونحن لم نذكر إلا عبادتهم مع الله وشركهم معه وإلا فالواجب عليك حبهم واتباعهم والإقرار بكرامتهم، ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال .... الخ.
ودين الله وسط بين طرفين وهدى بين ضلالتين وحق بين باطلين"."
أقول: إن هذا الفصل يحمل في ثناياه حججًا دامغة لأهل الضلال ومنهم هذا المالكي الذي يسف في جداله الباطل، ويسلك فيه مسالك عتاة أهل الضلال.
انظر أيها القارىء إلى تقرير هذا الإمام بإمعان وبصيرة كيف ينتقل بالخصم من حجة إلى حجة وإلى دحض شبهة بعد شبهة بحيث لا يسع الخرافي الذي بقيت له مسكة من عقل وإدراك وحب للحق إلا التسليم و الاستسلام لهذه الحجج الدامغة.
أما المعاند من أمثال المالكي ممن له نصيب من قول الله: (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم) الآية.
فهذه الأصناف لا تغني عنهم الآيات والنذر ولا الحجج والبراهين.