فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ص -184- إلينا من أن تنشب بيننا وبينه الحرب منكم. فانبعث مَن هناك من المشركين يحلفون بالله: ما كان هذا. وجعل ابن أبي يقول: هذا باطل، وما كان قومي ليفتاتوا عليّ بمثل هذا، ولو كنت بيثرب ما صنع قومي هذا حتى يؤامروني. فرجعت قريش، ورحل البراء إلى بطن يأجج وتلاحق أصحابه من المسلمين وطلبتهم قريش، فأدركوا سعد بن عبادة، فجلعوا يضربونه حتى أدخلوه مكّة، فجاء مطعم بن عدي، والحارث بن حربٍ بن أمية، فخلصاه منهم، وتشاورت الأنصار حين فقدوه أن يكرّوا إليه، فإذا هو قد طلع عليهم فرحلوا جميعًا.
وأذن رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ للمسلمين في الهجرة إلى المدينة، فبادر النّاس، فكان أوّل مَن خرج إليها أبو سلمة وامرأته، ولكنها حبست عنه سنة وحيل بينها وبين ولدها، ثم خرجت بعدُ بولدها إلى المدينة، وشيّعها عثمان بن أبي طلحة.
ثم خرج النّاس أرسالًا، ولم يبق بمكّة إلاّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وأبو بكرٍ وعليّ ـ أقاما بأمره لهما ـ وإلاّ مَن احتبَسه المشركون كرهًا، وأعدّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ جهازه ينتظر متى يؤمر، وأعدّ أبو بكر جهازه.
فلمّا رأى المشركون أصحاب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قد خرجوا وساقوا الذّراري والأموال إلى المدينة، وأنّها دار منعة وأهلها أهل بأس، خافوا خروج رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إليهم، فيشتدّ عليهم أمره، فاجتمعوا في دار النّدوة، وحضرهم إبليس في صورة شيخٍ من أهل نجد مشتمل الصّماء في كسائه، فأشار كلّ واحدٍ برأيٍ