فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 6724

ص -183- هذه البيعة، ولا نستقيلها. فقمنا إليه رجلًا رجلًا فأخذ علينا يعطينا بذلك الجنّة.

ثم انصرفوا إلى المدينة، وبعث معهم رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ابن أمّ مكتوم، ومصعب بن عمير يعلّمان القرآن، ويدعوان إلى الله، فنَزلا على أسعد بن زرارة،، وكان مصعب بن عمير يؤمّهم، وجمّع بهم لَمّا بلغو أربعين، فأسلم على يديهما بشر كثير، منهم: أسيد بن حَضير، وسعد بن معاذ، وأسلم بإسلامهما يومئذٍ جميع بني عبد الأشهل إلاّ الأصيرم فتأخّر إسلامه إلى يوم أحد فأسلم حينئذٍ، وقاتل حتى قتل ولم يسجد لله سجدةً، فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"عمل قليل وأجر كثير". وكثر الإسلام في المدينة وظهر.

ثم رجع مصعب إلى مكّة ووافى الموسم ذاك العام خلق كثير من الأنصار من المسلمين والمشركين، وزعيم القوم البراء بن معرور، فكانت بيعة العقبة، وكان أوّل من بايعه البراء بن معرور، وكانت له اليد البيضاء إذ أكّد العقد وبادر إليه، واختار رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ منهم تلك اللّيلة اثني عشر نقيبًا، فلما تمت البيعة استأذنوه على أن يميلوا على أهل منى بأسيافهم فلم يأذن لهم، وصرخ الشّيطان على العقبة بأبعد صوتٍ سُمع: يا أهل الجباجب هل لكم في محمّدٍ والصَّبأَة معه قد اجتمعوا على حربكم. فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"هذا أزب العقبة، أمّا والله يا عدوّ الله لأتفرَّغنَّ لك"، ثم أمرهم أن ينفضوا إلى رحالهم، فلمّا أصبحوا غدت عليهم أشراف قريشٍ فقالوا: بلغنا أنّكم لقيتم صاحبنا البارحة وواعدتموه أن تبايعوه على حربنا، وأيم الله ما حي من العرب أبغض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت