فهرس الكتاب

الصفحة 6060 من 6724

منها قولهم: نحن لا نشرك بالله بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا r لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا فضلًا عن عبد القادر وغيره، ولكن أنا مذنب والصالحون لهم جاه عند الله وأطلب من الله بهم. فجاوبه بما تقدم وهو أن الذين قاتلهم رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-مقرون بما ذكرت ومقرون بأن أوثانهم لا تدبر شيئًا وإنما أرادوا الجاه و الشفاعة واقرأ عليه ما ذكر الله في كتابه ووضحه.

فإن قال: هؤلاء الآيات نزلت في من يعبد الأصنام كيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام أم كيف تجعلون الأنبياء أصنامًا؟! فجاوبه بما تقدم فإنه إذا أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة.

ولكن إذا أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكره فاذكر له أن الكفار منهم من يدعو الصالحين والأصنام ومنهم من يدعو الأولياء الذين قال الله فيهم: (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب) ، ويدعون عيسى ابن مريم وأمه وقد قال الله تعالى: (ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون. قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرًا ولا نفعًا والله هو السميع العليم) .

واذكر له قوله تعالى: (ويوم نحشرهم جميعًا ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون. قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون) .

وقوله تعالى: (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب) .

فقل له: أعرفت أن الله كفر من قصد الأصنام وكفر أيضًا من قصد الصالحين، وقاتلهم رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت