فهرس الكتاب

الصفحة 6061 من 6724

فإن قال: الكفار يريدون منهم، وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار المدبر لا أريد إلا منه، والصالحون ليس لهم من الأمر شيءٌ، ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم.

فالجواب: أن هذا قول الكفار سواء بسواء، فاقرأ عليه قول الله تعالى: (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدوهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) .

وقوله تعالى: (ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) .

واعلم أن هذه الشبه الثلاث هي أكبر ما عندهم فإذا عرفت أن الله وضحها في كتابه وفهمتها فهمًا جيدًا فما بعدها أيسر منها"."

فماذا صنع هذا المالكي؟

لقد بتر كلام الإمام محمد - رحمه الله - المشتمل على الحجج القاطعة من كتاب الله التي بين الله في كتابه كفر من يتعلقون بالأنبياء أو الملائكة ليبين أن الله قد حكم على من يدعو الأنبياء أو الملائكة أو الأوثان أو الأولياء بالكفر والضلال فمن فَعَلَ فعل هؤلاء الكفار من نصارى ووثنيين ومن عرب وغيرهم، ففعله كفر وشرك أكبر ومع هذا فقد بين الإمام محمد - رحمه الله - أنه لا يكفر من فعل هذا الشرك حتى يبين له البيان الشافي ويقيم عليه الحجة.

والإمام منذ بدأ بالدعوة إلى الله وإلى إخلاص الدين لله قد بين لأهل نجد أولًا ولغيرهم ثانيًا غاية البيان في مؤلفاته ومراسلاته ودروسه، فاستجاب من استجاب وعاند من عاند وحارب، وألب على الشيخ، ومن هنا يسمى هذا الصنف بأعداء الله لأن هؤلاء الضالين لا يرون أن القرآن ينطبق عليهم كما يرى ذلك هذا المالكي، وهذا ضلال عريض يرفضه الشرع والعقل.

على أن الإمام محمدًا تنزل مع هؤلاء كالمسلِّم لقولهم: نحن لا نشرك بل نشهد أنه لا يضر ولا ينفع إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا .. الخ.

تنزل معهم في هذه الدعوى الكاذبة أما غيره كالشوكاني والصنعاني وآل الآلوسي، فلا يسلمون لهم هذه الدعوى، إذ واقعهم يكذبهم ويسوقون الأدلة على كذبهم من واقعهم وأحوالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت