فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 6724

ص -186- دين قومه، وأمناه على ذلك، وسلما إليه واحلتيهما، وواعداه الغار بعد ثلاث، وجدّت قريش في طلبهما، وأخذوا معهم القافة حتى انتهوا إلى باب الغار، وكان عامر بن فهيرة يرعى عليهما غنمًا لأبي بكر، ومكثا فيه ثلاثًا حتى خمدت عنهما نار الطّلب، ثم جاءهما ابن أرقيط بالرّاحلتين فارتحلا، وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة، وسار الدّليل أمامهما وعين الله تصحبهما، وإسعاده ينْزلهما ويرحّلهما.

ولما أيس المشركون منهما جعلوا لِمَن جاء بهما دية كلّ واحدٍ منهما، فجد النّاس في الطّلب والله غالب على أمره، فلمّا مرّو بحي بني مدلج مصعدين من قديد بصر بهم رجلٌ من الحي، فقال لهم: لقد رأيت بالسّاحل أسودة ما أراها إلاّ محمّدًا وأصحابه. ففطن سُراقة، فأراد أن يكون له الظّفر خاصّة، وقد سبق له من الظّفر ما لم يكن في حسابه، فقال: بل هما فلان وفلان، خرجا في طلب حاجّةٍ لهما.

ثم مكث قليلًا، ثم قام فدخل خباءه وقال لخادمه: اخرجي بالفرس من وراء الخباء وموعدُك وراء الأكمة، ثم أخذ رمحه وخفض عاليه يخط به الأرض حتى ركب فرسه، فلمّا قرب منهم؛ وسمع قراءة النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات، قال أبو بكر: يا رسول الله هذا سراقة قد رهقنا. فدعا عليه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فساخت يدا فرسه في الأرض، فقال: قد علمتُ أنّ الذي أصابني بدعائكما فادعوا الله لي، ولكما عليّ أن أردّ النّاس عنكما. فدعا له رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فأطلق فرسه، وسأله أن يكتب له كتابًا، فكتب له أبو بكر بأمره في أديم، وكان معه إلى يوم فتح مكّة، فجاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت