فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 6724

ص -187- بالكتاب فوفى له رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وقال:"اليوم يوم وفاء وبرّ"، وعرض عليهما الزّاد والحملان، فقالا: لا حاجة لنا به ولكن عَمِّ عنا الطّلب. فقال: قد كفيتم، ورجع فوجد النّاس في الطّلب، فجعل يقول: قد استبرأت لكم الخبر، فكان أوّل النّهار جاهدًا عليهما، وآخره حارسًا لهما.

ثم مرّا في مسيرهما ذلك بخيمتي أم معبد الخزاعية، وذكر القصّة، ثم قال: وأصبح صوت عاليًا بمكّة يسمعونه ولا يرون القائل:

جزى الله ربّ النّاس خير جزائه رفيقين حلاّ خيمتي أم معبدٍ

هما نزلا بالبرّ وارتحلا به فأفلح مَن أمسى رفيق محمّدٍ

فيا لقُصَيّ ما زوى الله عنكم به من فخار لا يجازى وسؤدد

سلوا أختكم عن شاتها وإنائها فإنّكم إن تسألوا الشّاة تشهد

دعاها بشاةٍ حائل فتحلّبت له بصريح ضرة الشّاة مزيد

نَبِيٌّ يرى ما لا يرى النّاس حوله ويتلو كتاب الله في كلّ مشهد

وإن قال في يومٍ مقالة غائبٍ فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد

ترحّل عن قومٍ فزالت عقولهم وحل على قومٍ بنورٍ مجدّدٍ

هداهم به بعد الضّلالة ربّهم وأرشدهم مَن يتبع الحقّ يرشد

لِيَهْنِ أبا بكرٍ سعادة جدّه بصحبته مَن يُسعد الله يسعد

ويهنَ بني كعبٍ مكان فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصدٍ

قالت أسماء: ما درينا أين توجّه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إذ أقبل رجلٌ من الجنّ من أسفل مكّة، فأنشد هذه الأبيات، والنّاس يتبعونه يسمعون صوته وما يرونه، حتى خرج من أعلاها. قالت: فلمّا سمعنا قوله عرفنا حيث توجّه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وأنّ وجهه إلى المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت