فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ص -198- وأعاضهم عليها الجنة، وأنّ هذا العقد والوعد قد أودعه أفضل كتبه، ثم أكّده بإعلامهم أنّه لا أحد أوفى بعهده منه تبارك وتعالى، ثم أكّد بأن أمرهم أن يستبشروا بذلك، ثم أعلمهم بأنّه هو الفوز العظيم، فليتأمّل العاقل مع ربّه ما أجلَّ هذا العقد، فإنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ هو المشتري، والثّمن الجنة، والذي جرى على يديه هذا العقد أشرف رسله، من الملائكة ومن البشر، وإنّ سلعة هذا شأنها لقد هُيِّئت لأمرٍ عظيمٍ.
قد هيّؤوك لأمرٍ لو فطنتَ له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
مهر الجنة والمحبّة بذل النّفس والمال لمالكهما، فما للجَبَان المعرض المفلس وَسَوْمَ هذه السّلعة، بالله ما هزلت فيستامها المفلسون، ولا كسدت فينفقها بالنّسيئة المعسرون، لقد أقيمت للعرض في سوق مَن يزيد، فلم يرض ربّها لها بثمنٍ دون بذل النّفوس، فتأخّر البطالون، وقام المحبّون ينتظرون أيّهم يصلح أن تكون نفسه الثّمن، فدارت السّلعة بينهم، ووقعت في يد: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} ، [المائدة من الآية: 54] .
لَمّا كثر المدّعون للمحبّة طولبوا بإقامة البيّنة، فلو يعطى النّاس بدعواهم، لادّعى الخلي حُرقة الشّجي، فتنوع المدّعون في الشّهود، فقيل: لا تثبت هذه الدّعوة إلاّ ببيّنةٍ {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} ، [آل عمران من الآية: 31] ، فتأخّر الخلق كلّهم، وثبت أتباع الرّسول في أفعاله وأقواله، وهديه وأخلاقه، وطولبوا بعدالة البيّنة، فقيل: لا تقبل العدالة إلاّ بتزكيةٍ: {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} ، [المائدة من الآية: 54] ، فتأخّر أكثر المدّعين للمحبّة، وقام المجاهدون، فقيل لهم: إنّ