فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ص -197- الخامس: أنّه أمر فيها بالجهاد الذي يعمّ اليد وغيره، ولا ريبَ أنّ الأمر المطلق بالجهاد بعد الهجرة.
السّادس: أنّ الحاكم روى في (مستدركه) عن ابن عبّاس بإسنادٍ على شرطهما، قال: لما خرج رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من مكّة قال أبو بكر: أخرجوا نبيّهم إنّا لله وإنا إليه راجعون ليهلكَنّ، فأنزل الله ـ عزّ وجلّ ـ: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ} الآية، [الحج من الآية: 39] ، وهي أوّل آية نزلت في القتال. انتهى.
وسياق السّورة يدلّ على أنّ فيها المكي والمدني، فإنّ قصة إلقاء الشّيطان في أمنيّته مكيّة، والله أعلم.
ثم فرض عليهم القتال لِمَن قاتلهم، فقال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} ، [البقرة من الآية:190] ، ثم فرض عليهم قتال المشركين كافّة وكان محرمًا، ثم مأذونًا به، ثم مأمورًا به لِمَن بدأهم بالقتال، ثم مأمورًا به لجميع المشركين، إما فرض عينٍ على أحد القولين، أو كفاية على المشهور.
والتّحقيق أنّ جنس الجهاد فرض عينٍ، إمّا بالقلب، وإمّا باللّسان، وإمّا باليد، وإمّا بالمال، فعلى كلّ مسلمٍ أن يجاهد بنوعٍ من هذه الأنواع، وأمّا الجهاد بالنّفس، ففرض كفاية، وأمّا بالمال ففي وجوبه قولان، والصّحيح وجوبه، لأنّ الأمر بالجهاد به وبالنّفس في القرآن سواء، وعلّق النّجاة من النّار والمغفرة ودخول الجنة به، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} الآيات، [الصف: 10] . وأخبر سبحانه أنّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم