فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ص -196- فصل
فلَمّا استقرّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بالمدينة، وأيّده الله بنصره وبالمؤمنين، وألّف بين قلوبهم بعد العداوة، فمنعته أنصار الله، وكتيبة الإسلام من الأسود والأحمر، وبذلوا أنفسهم دونه، وقدّموا محبّته على محبّة الآباء والأبناء والأزواج، وكان أولى بهم من أنفسهم، رمتهم العرب واليهود عن قوسٍ واحدةٍ، وشَمّروا لهم عن ساق العداوة، وصاحوا بهم من كلّ جانبٍ، والله تعالى يأمرهم بالصّبر والعفو والصّفح حتى قويت الشّوكة، واشتدّ الجناح، فأذن لهم حينئذٍ في القتال، ولم يفرضه عليهم، فقال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} ، [الحج: 39] ، وقيل: إنّ هذا بمكّة؛ لأنّ السّورة مكيّة. وهذا غلط لوجوه:
أحدها: أنّ الله لم يأذن في القتال بمكّة.
الثّاني: أنّ السّياق يدلّ على أنّ الإذن بعد إخراجهم من ديارهم بغير حقٍّ.
الثّالث: أن قوله: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} الآية، [الحج من الآية: 19] نزلت في الذين تبارزوا يوم بدرٍ.
الرّابع: أنّه خاطبهم فيها بـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ، [البقرة من الآية: 104 وغيرها] ، والخطاب بذلك كلّه مدني.