فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 6724

ص -215- وصالح قريشًا عشر سنين على أنّ مَن جاءه من مسلمًا ردّه، ومَن جاءهم من عنده لا يردّونه، واللّفظ عام في الرّجل والنّساء، فنسخ الله ذلك في النّساء، وأمر بامتحانهن، فإن علموها مؤمنة لم تردّ، ويردّ مهرها.

وأمر المسلمين أن يردّوا على مَن ارتدّت امرأته إليهم مهرًا إذا عاقبوا بأن يجب عليهم ردّ مهر المهاجرة ليردّوه إلى مَن ارتدّت امرأته ولا يردّونها إلى زوجها، فهذا هو العقاب، وليس من العذاب في شيء.

ففيه أنّ خروج البضع من ملك الزّوج متقوم، وأنّه بالمسمّى لا بمهر المثل، وأنّ أنكحة الكفّار صحيحة، وأنّه لا يجوز ردّ المسلمة المهاجرة، ولو شُرِط، وأنّ المسلمة لا يحلّ لها نكاح الكافر، وأنّ المسلم له أن يتزوّج المهاجرة إذا اعتدت، وآتاها مهرها.

ففيه أبين دلالة على خروج البضع من ملك الزّوج، وانفساخ النّكاح بالهجرة.

وفيه تحريم نكاح المشركة.

هذه أحكام استفيدت من الآية بعضها مجمع عليه، وبعضها مختلف فيه. وليس لِمَن ادّعى نسخها حجّة، فإنّ الشّرط إن اختصّ بالرّجال لم يدخلن، فنهى عن ردّهن.

وأمر بردّ المهر، وأن يردّ منه على مَن ارتدّت امرأته إليهم المهر الذي أعطاها، ثم أخبر أنّ ذلك حكمه الذي يحكم به بين عباده، وأنّه صادر عن علمه وحكمته، ولم يأتِ عنه ما ينافيه بعده، ولما صالحهم على ردّ الرّجال كان ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يمكنهم أن يأخذوا مَن أتى إليه منهم، ولا يكرهه على العود، ولا يأمره به، وكان إذا قتل منهم، أو أخذ مالًا وقد فصل عن يده، ولما يلحق بهم لم ينكر عليه ذلك، ولم يضمنه لهم؛ لأنّه ليس تحت قهره ولا أمره بذلك ولم يقتض عقد الصّلح الأمان على النّفوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت