فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 6724

ص -216- والأموال إلاّ مِمَن هو تحت قَهْره كما ضمن لبني جذيمة ما أتلف خالد، وأنكره وتبرأ منه.

ولما كان خالد متأوِّلًا وكان غزاهم بأمره ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ضمنهم بنصف دياتهم لأجل التّأويل والشّبهة. وأجراهم في ذلك مجرى أهل الكتاب الذين عصموا بالذّمّة لا بالإسلام، ولم يقتض عقد الصّلح أن ينصرهم على مَن حاربهم مِمَن ليس في قبضته.

ففيه أنّ المعاهدين إذا غزاهم مَن ليس تحت يد الإمام، وإن كان مسلمًا أنّه لا يجب على الإمام ردّه، ولا ضمان ما أتلف.

وأخذ الأحكام المتعلّقة بالحرب والمصالح والسّياسات من هديه أولى من الآراء، وعلى هذا فإذا كان بين بعض ملوك المسلمين، وبعض أهل الذّمّة عهد، جاز لملك آخر لا عهد بينه ونبينهم أن يغزوهم، كما أفتى به شيخ الإسلام في نصارى ملطية، مستدلًا بقصّة أبي بصير، وكذلك صالح أهل خيبر لما ظهر عليهم على أن يجليهم منها، ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ الصّفراء والبيضاء والسّلاح، واشترط أن لا يكتموا، فإن فعلوا فلا ذمّة لهم، فغيّبوا مسكًا، فيه مال لحيّي بن أخطب احتمله معه حين أجليت النّضير، فسأل عمّ حيّي عنه، فقال: أَذْهَبَتْه النّفقاتُ والحروب، فقال:"العهد قريب، والمال أكثر من ذلك"، فدفعه إلى الزّبير، فمسّه بعذابٍ، فقال: رأيت حُيَيًّا يطوف في خربة ها هنا، فوجدوه فيها، فقتل رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ابني أبي الحقيق، أحدهما زوج صفية بنت حيّي، وسبى نساءهم وذراريهم، وقسم أموالهم بالنّكث وأراد أن يجليهم، فقالوا: دعنا نكون فيها نصلحها، فنحن أعلم بها، ولم يكن له ولا لأصحابه غلمان يكفونهم، فدفعها إليهم على الشّطر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت