فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 6724

ص -221- ومنها: أنّ هذا الكتاب لم يذكره أحد من أهل العلم، لا من أهل السّير ولا من أهل الحديث، ولا غيرهم، ولا أظهروه في زمان السّلف لعلمهم أنّهم يعرفون كذبه، فلَمّا خفيت السّنة زوّروا ذلك، وساعدهم بعض الخائنين لله ولرسوله، ولم يستمرّ، حتى كشف الله أمره، وبيّن خلفاء الرّسل بطلانه، ولم يأخذ الجزية من عبّاد الأصنام، فقيل: لا تؤخذ من كافرٍ غير هؤلاء، ومَن دان دينهم اقتداء بأخذه وتركه، وقيل: تؤخذ من عبدة الأصنام من العجم دون العرب، والأوّل قول الشّافعي، وأحمد في روايةٍ.

والثّاني: قول أبي حنيفة وأحمد في رواية، ويقولون: لم يأخذها من العرب، لأنّها فرضت بعد إسلامهم، ولم يبق بأرض العرب مشرك، ولهذا غزا بعد الفتح تبوك، ولو كان بأرض العرب مشركون لكانوا يلونه، وكانوا أولى بالغزوة من الأبعدين، ومَن تأمّله علم أنّ الأمر كذلك، قالوا: وقد أخذها من المجوس، ولا يصحّ أنّ لهم كتابًا ورفع، ولا فرق بين عباد الأصنام، وعباد النّار بل أهل الأوثان فيهم من التّمسّك بدين إبراهيم ما لم يكن في عباد النّار، بل عباد النّار أعداء إبراهيم، وعلى هذا تدلّ السّنة كما في (صحيح مسلم) :"إذا لقيت عدوّك من المشركين، فادعهم إلى إحدى ثلاث..."إلى آخره.

وقال المغيرة لعامل كسرى: أمرنا نبيّنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله. أو تؤدّوا الجزية.

وقالـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لقريشٍ:"هل لكم في كلمةٍ تدين لكم بها العرب، وتؤدّي العجم إليكم الجزية؟". قالوا: ما هي؟ قال:"لا إله إلاّ الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت