ص -222- وصالح أهل نجران على ألفي حلة، وعارية ثلاثين درعًا وثلاثين فرسًا، وثلاثين بعيرًا، وثلاثين من كلّ صنفٍ من كلّ أصناف السّلاح يغزون بها والمسلمون ضامنون لهم حتى يردّوها عليهم إن كان باليمن كيد أو غدوة، على أن لا يهدم لهم بيعة، ولا يخرج لهم قس ولا يفتنون عن دينهم ما لم يحدثوا حدثًا أو يأكلوا الرّبا.
ففيه: انتقاض عهد أهل الذّمّة بإحداث الحدث، أو أكل الرّبا إذا شرط عليهم.
ولما وجّه معاذًا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كلّ محتملٍ دينارًا أو قيمته من المعافري وهي ثياب باليمن، ففيه أنّها غير مقدرة الجنس ولا القدر، بل بحسب حاجة المسلمين، وحال من تؤخذ منه، ولم يفرّق ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ولا خلفاؤه بين العرب وغيرهم، أخذها من مجوس هجر وهم عرب، فإنّ العرب كلّ طائفةٍ منهم تدين بدين مَن جاورها من الأمم، فكانت عرب البحرين مجوسًا، وتنوخ وبهرة وبنو تغلب نصارى، فلم يعتبر آباءهم ولا متى دخلوا في دين أهل الكتاب، وثبت عنه أنّ من الأنصار من تَهَوَّدَ أبناؤهم بعد نسخ شريعة موسى فأراد آباؤهم إكراههم على الإسلام، فأنزل الله: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ، [البقرة من الآية: 256] ، وقوله:"خذ من كلّ حالمٍ دينارًا"، دليل على أنّها لا تؤخذ من صبيٍ ولا امرأةٍ، واللّفظ الذي روي:"من كلّ حالمٍ أو حالمة"لا يصحّ وصله، وهو منقطع، وهذا الزّيادة لم يذكرها سائر الرّواة، ولعلّها من تفسير بعضهم.