ولا أريد أن أتوسع في الحديث عن أسرة الشيخ رحمه الله حتى لا يخرج الموضوع عن أصله، و من أراد التوسع في ذلك فليراجع الكتب التالية: عنوان المجد لابن بشر (1/ 22 23، 62 - 63) و علماء نجد للبسام (1/ 310 - 311) و الدكتور العثيمين في كتابه الشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص 24) .
مولده ونشأته العلمية ..
ولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب سنة ألف ومائة و خمس عشرة (1115 هـ) ، من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، في بلدة العيينة على الصحيح. انظر: روضة الأفكار لابن غنام (1/ 25) .
تعلم القرآن وحفظه عن ظهر قلب قبل بلوغه عشر سنين، و كان حاد الفهم وقّاد الذهن ذكي القلب سريع الحفظ، قرأ على أبيه في الفقه، و كان رحمه الله في صغره كثير المطالعة في كتب التفسير والحديث وكلام العلماء في أصل الإسلام، فشرح الله صدره في معرفة التوحيد وتحقيقه ومعرفة نواقضه المضلة عن طريقه، و جد في طلب العلم وأدرك و هو في سن مبكرة حظًا وافرًا من العلم، حتى إن أباه كان يتعجب من فهمه ويقول: لقد استفدت من ولدي محمد فوائد من الأحكام. انظر: روضة ابن غنام (1/ 25) وعنوان المجد لابن بشر (1/ 6) .
وهكذا نشأ الشيخ محمد بن عبد الوهاب نشأة علمية؛ فأبوه القاضي كان يحثه على طلب العلم و يرشده إلى طريق معرفته، ومكتبة جده العلامة القاضي سليمان بن علي بأيديهم، و كان يجالس بعض أقاربه من آل مشرف وغيرهم من طلاب العلم، و بيتهم في الغالب ملتقى طلاب العلم وخواص الفقهاء سيما الوافدين باعتباره بيت القاضي، ولا بد أن يتخلل اجتماعاتهم مناقشات ومباحث علمية يحضرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
أثر البيئة في توجيه الشيخ علميًا ..