فهرس الكتاب

الصفحة 6469 من 6724

لقد أبصر الشيخ البيئة من حوله بواقعها والناس في حياتهم ويدنهم على الغالب في تناقض وتصادم مع ما نشأ عليه من علم وما عرفه من الحق على بد أبيه ومن خلال مطالعته لكتب المحققين من علماء السلف الصالح، فما تعلمه في واد، والواقع الجاري من الناس على العموم والغالب في واد آخر.

ذلك أن البيئة في نجد على الخصوص كما هو سائر البلاد الأخرى على العموم بيئة جاهلية بيئة خرافة وبدعة امتزجت بالنفوس فأصبحت جزءًا من عقيدتها إن لم تكن هي عقيدتها.

ولاشك أن بيئة هذه عقيدتها مناقضة لما نشأ عليه الشيخ ولما تربى وتعلمه .. فكان لابد أن يخرج إلى هذه البيئة يعاملها بمقتضى سنة الله في خلقه، والشيخ بين أمرين:

إما أن يستسلم للبيئة ويصبح مثل الآخرين، وإما أن يصمم على محاربة الخرافة المنتشرة .. لكن قد اختار الشيخ رحمه الله على أن يقوم لله قومة انصدعت لها جبال الجاهلية وتقطعت بها غيوم الباطل و شبهاته، فعزم على تنحية البدع من الحياة التي حوله، و إيقاظ النائمين وتنبيه الغافلين، والعمل على نشر الإسلام والنور من الكتاب والسنة وسيرة الصالحين.

رحلة الشيخ وطلبه للعلم ..

هنا توجه الشيخ للرحلة في طلب العلم؛ للتسلح بسلاح ماض قاطع؛ فإن إنكار الشيخ لهذه الأمور الشائعة جعلته في مواجهة مع علماء السوء وتلبيساتهم وشبهاتهم، وتأليب العامة عليه، و تهتمهم إياه بالانحراف والجهل، فكان كل ذلك يزيد من حرصه على تحصيل العلم وإدراك الحق؛ فلابد أن يرحل في طلب العلم وتحقيق ما شرح الله له صدره من حقيقة هذا الدين القيم.

رحل الشيخ إلى مكة والمدينة والبصرة غير مرة، طلبًا للعلم .. ولم يتمكن من الرحلة إلى الشام وعاد إلى نجد يدعوهم إلى التوحيد. راجع حول موضوع رحلات الشيخ المختلفة في طلب العلم و شيوخه الذين أخذ عنهم، كتاب: عقيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب (1/ 133 174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت