فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 6724

ص -228- ولهذا يقال لهم في النّار: {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} ، [الذّاريات من الآية: 14] ، قال ابن عبّاس: تكذيبكم، وحقيقته: ذوقوا نهاية فتنتكم، كقوله: {ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ} ، [الزّمر من الآية: 24] .

ومنه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} ، [البروج من الآية: 10] ، فسّرت بإحراق المؤمنين بالنّار، واللّفظ أعمّ، وحقيقته: عذبوا المؤمنين ليفتنوهم عن دينهم.

وأمّا الفتنة المضافة إلى الله كقوله: {فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} ، [الأنعام من الآية: 53] ، {إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ} ، [الأعراف من الآية: 155] ، فهي الامتحان بالنّعم والمصائب، فهذه لون وفتنة المشركين لون، وفتنة المؤمن في ولده وماله وجاره لون آخر.

والفتنة بين أهل الإسلام، كأهل الجمل وصفّين لون آخر، وهي التي أمر فيها ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ باعتزال الطّائفتين.

وقد تأتي مُرادًا بها المعصية، كقوله تعالى: {أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} ، [التّوبة من الآية: 49] ، أي: وقعوا في فتنة النّفاق، وفرّوا إليها من فتنة بنات بني الأصفر.

والمقصود أنّه ـ سبحانه ـ حكم بين أوليائه وأعدائه بالعدل، ولم يؤيس أولياءه إذا كانوا متأوّلين أو مقصّرين تقصيرًا يُغفر لهم في جنب ما فعلوه من التّوحيد والطّاعات والهجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت