فهرس الكتاب

الصفحة 6522 من 6724

وأهل السنة هم المتبعون لآثاره - صلى الله عليه وسلم -، وآثار أصحابه كما لايخفى، فهم أحق أن يكونوا الفرقة الناجية، وآثار النجاة ظاهرة فيهم لاستقامتهم على الدين من غير تحريف، وظهور مذهبهم وشوكتهم في غالب البلاد، ووجود العلماء المحققين والمحدثين والأولياء والصالحين فيهم [1] .

والفرقة الناجية وسط في باب أفعاله تعالى بين القدرية والجبرية [2] وهم في باب وعيد الله وسط بين المرجئة والوعيدية [3] .

(1) الرد على الرافضة /3.

(2) (*) وبيان ذلك: أن القدرية يقولون أن أفعال العباد وطاعاتهم ومعاصيهم لم تدخل تحت قضاء الله وقدره، وفي المقابل يقول الجبرية إن العبد مجبور على فعله وحركاته وأفعاله اضطرارية كحركة المرتعش والعبد ليس له قدرة ولا إرادة ولا فعل، بينما يعتقد أهل السنة أن العباد فاعلون حقيقة وأن أفعالهم تنسب إليهم على جهة الحقيقة وأن الله خالقهم وخالق أفعالهم قال تعالى: (والله خلقكم وما تعملون) فللعبد مشيئة واختيار تابعين لمشيئة الله.

(3) (**) وأما كونهم وسطًا في باب وعبدالله بين المرجئة والوعيدية من القدرة فلأن المرجئة المنسوبين إلى الإرجاء لتأخيرهم الأعمال عن الإيمان حيث زعموا أن مرتكب الكبيرة غير فاسق وقالوا لايضر مع الإيمان ذنب كما ينفع مع الكفر طاعة وعندهم أن الأعمال ليست داخلة في مسمى الإيمان ومرتكب الكبيرة كامل الإيمان غير معرض للوعيد، وأما الوعيدية فيقولون بإنفاذ الوعيد وأن مرتكب الكبيرة إذا مات ولم يتب منها فهو خالد مخلد في النار. وأهل السنة توسطوا في ذلك وقالوا: إن مرتكب الكبيرة ناقص الإيمان آثم وهو معرض نفسه للعقوبة وهو تحت مشيئة الله إذا مات من غير توبة إنشاء الله عفا عنه وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه ولكن لايخلد في النار بل يخرج منها بعد التطهير والتمحيص من الذنوب قال تعالى: (إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت