فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ص -237- حكمة أخرى، وهي محق الكافرين. ثم أنكر حسبانهم دخول الجنة بدون الجهاد، والصّبر، وقوله: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} ، [آل عمران من الآية: 142] ، أي: ولما يقع منكم، فيكون الجزاء على الواقع المعلوم، ثم وبّخهم على هزيمتهم من أمرٍ كانوا يتمنّونه.
ومنها: أنّ هذه الواقعة مقدّمة بين يدي موته ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، والشّاكرون هم الذين عرفوا قدر النّعمة، فثبتوا عليها حين مات رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فجعل لهم العاقبة.
ثم أخبر أنّه جعل لكلّ نفسٍ أجلًا.
ثم أخبر أنّ كثيرًا من الأنبياء قُتِلُوا، وقتل معهم أتباع لهم كثيرون، فما وهن مَن بقي منهم، أو ما وهنوا عند القتل، والصّحيح أنّها تتناول الفريقين.
ثم أخبر سبحانه عمّا استنصر به الأنبياء وأُمَمُهم من اعترافهم، وتوبتهم واستغفارهم، وسؤالهم التّثبيت لأقدامهم، والنّصر على أعدائهم، فقال: {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} ، [آل عمران الآية: 147] ، فسألوا من الله مغفرة ذنوبهم وتثيب أقدامهم ونصرهم لما علموا أنّهم إنّما يُدال عليهم بذنوبهم، وأنّ الشّيطان يستزلّهم، ويهزمهم بها، وأنّها نوعان: تقصير في حقٍّ، أو تجاوز في حدٍّ، وأنّ النّصر منوط بالطّاعة، {قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا} ، [آل عمران من الآية: 147] ، ثم علموا أنّه ـ سبحانه وتعالى ـ إن لم يثبّت أقدامهم، وينصرهم، لم يقدروا على ذلك، سألوه ما هو بيده، فوفوا المقامين حقّهما: مقام المقتضي، وهو التّوحيد والالتجاء إليه، ومقام إزالة المانع من النّصر، وهو الذّنوب والإسراف، ثم حذّرهم سبحانه من طاعة العدوّ وأنّهم إن فعلوا ذلك خسروا الدّارين.
وفيه: تعريض بِمَن أطاعهم من المنافقين لما انتصروا يوم أُحدٍ.
ثم أخبر سبحانه أنّه مولى المؤمنين